السيد كمال الحيدري

54

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

الجميع متفقون على كونه ماهية . وعندما وصلت النوبة إلى صدر المتألهين أحدث تطوراً ملحوظاً في مسلّمات من قبله من الحكماء في هذا الموضوع ، فبعد أن أثبت وقوع الحركة في الجوهر لم يكتف بإخراج العلم من الكيفيات النفسانية ، بل أخرجه من باب المقولات أجمع ، وذهب إلى أنّ العلم ليس بحقيقةٍ تكون ماهيتها غير واقعيتها ، بل إنَّ ماهية العلم عين إنيته « 1 » . أما الدليل الذي قاد صدر المتألهين إلى جعل العلم من سنخ الوجودات فيمكن أن يشار إليه في « هيئة الشكل الأول من القياس الاقترانى ، وهو أنَّ العلم موجود في الواجب وفى الممكن ، وكل ما هو موجود في الواجب والممكن ، أو كل ما كان له في أكثر من مقولة فرد ذاتي ، فهو خارج عن سنخ الماهيات والمقولات ، إذن فالعلم ليس بماهية ، بل هو مفهوم ، وهو نظير مفهوم الوجود الذي له مصداق خارجي . فمصداق العلم الخارجي والذي هو في الواجب والممكن نوع خاص من الوجود » « 2 » . فإذا آمنا بأنَّ العلم مرجعه إلى نحو من الوجود فسوف يأخذ ما للوجود من أحكام ، فحيث إنَّ من الوجود ما هو جوهر ، ومنه ما هو عرض ، ومنه ما هو فوق الجوهر والعرض ، فالعلم كذلك من هذا القبيل « 3 » ، فالعلم « بكل

--> ( 1 ) لاحظ في هذا الصدد : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 290 . ج 3 ، ص 278 ، 379 . ج 6 ، ص 150 . رحيق مختوم ، مصدر سابق ، ج 1 ، ق 4 ، ص 175 . ( 2 ) رحيق مختوم ، مصدر سابق : ج 1 ، ق 4 ، ص 176 175 . ( 3 ) هناك قاعدة فلسفية مفادها : أنَّ نسبة جميع أحكام الماهية إلى الوجود ونسبة جميع أحكام / / الوجود إلى الماهية إنما هي نسبة عرضية ، والجوهرية والعرضية من أحكام الماهية لا الوجود ، لكنها تنسب إلى الوجود من باب نسبة الشئ إلى غير ما هو له ، ومن هذا الباب جاء التعبير أعلاه .